نزار المنصوري

60

النصرة لشيعة البصرة

الدم الحرام والمال الحرام والبلد الحرام بلا عذر ! » . وقاطعها أهل البصرة بالتذمر والجلبة ، فصاحت بهم : « اسكتوا أيّها الناس » . وفي هذه الخطبة تقول : « وبايعتم عليّ بن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة : ابتزازا وغصبا ! » . وهكذا راحت عائشة تحرض الجموع المحتشدة على قتل الإمام عليّ عليه السّلام ، فهي ترى أن مبايعة الناس إيّاه « بغير مشورة الجماعة » ليست إلّا ابتزازا وغصبا ، وأنّ الإمام عليّا عليه السّلام حسب ادعاء عائشة شرك في دم عثمان فلا بدّ أن يقتل ، وهو على كل حال لا يجوز له أن يدخل من جديد في أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر ، لشركه في دم عثمان لان عائشة قالت في خطبتها : « اجعلوا الأمر شورى بين رهط الدين اختارهم أمير المؤمنين عمر ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان » . وهال أمرها السامعين من أهل البصرة ، فتصدى لها بالسؤال المحرج قوم كثير من أهل البصرة بينهم الأحنف بن قيس ، وبينهم جارية بن قدامة السعدي الذي أقبل عليها بعد أن أنهت خطبتها قائلا لها : « يا أم المؤمنين ، واللّه لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ! إنّه قد كان لك من اللّه ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك : إنّه من رأى قتالك فإنه يرى قتلك ، إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت مستكرهة فاستعيني بالناس ! » . وتصدى كذلك قوم كثير من أهل البصرة لطلحة والزبير فأحرجوهما ، وكان حوار طويل لم ينته إلّا ليزيد المعارضين الثلاثة غيظا وميلا إلى القتال ! وأحجم عن تلبية عائشة قوم كثير من أهل البصرة وغيرها . وكانت عائشة تعمل على إلهاب نار الحماسة والانتقام في صدور عسكرها وكان عددهم قد بلغ ثلاثين ألفا إذ ذاك ، على صورة عنيفة ، وجعلت تخاطب قوّاد القبائل والعشائر